ابو القاسم عبد الكريم القشيري
40
كتاب المعراج
سكّن روعي . وقوله وجدت برد أنامله في صدري أي : شرح صدري حتى فهمت ما سألني عنه . . . ( ص 183 - 184 ) . وثمة حديث مشبّه ، يبدو أكثر عصيانا على التأويل من غيره . وهو الحديث النبوي القائل : « رأيت ربّي وفي رجليه نعلان من ذهب » ( ص 184 ) . فهذا الحديث يعتبره القشيري من المناكير ( حديث موضوع ) ولكنه حتى لو صحّ ، فلن يعجز القشيري تأويله . فبعد إعمال الفكر يحمله القشيري « على أنه كان في المنام » ( ص 184 ) ويجوز في النوم أن يرى الرائي أشياء كثيرة لها وجوه من التأويل ( ص 184 ) . وهنا يستخدم القشيري الحديث القائل : « من رآني فقد رآني . فإن الشيطان لا يتمثل بي » ( ص 184 ) . وهكذا ، يضيف القشيري ، قد يرى البعض الرسول ، صلعم ، على صورة شيخ ، وآخرون على صورة أمرد الخ . . . وهكذا لو رأى أحد في المنام ربّه ، على وصف يتعالى عنه ( . . . ) ، لا يضرّه تلك الرؤية ، بل يكون لها وجه من التأويل ( ص 184 ) ويورد القشيري بعدها وجوه من تأويلات الصوفية لرؤيا اللّه في المنام بصور معينة . ويأول القشيري أخيرا الحديث القائل « نور إني أراه [ اللّه ] ( ص 185 ) بمعنى حار بصري في نور مخلوق من تلك الأنوار الخ . . . ( ص 185 ) . وهكذا نرى القشيري ، لا يستعصه حلّ أيّ مشكلة تطرحها أحاديث المعراج المشبّهة . فالتشبيه تعبير لا وجود له في قاموسه العقائدي والمذهبي . وفي سبيل نفيه ودحضه ، ترخص كل التأويلات .